في أعقاب الزلزال الذي ضرب سواحل سيليفري بقوة 6.2 درجات يوم الأربعاء 23 نيسان، عادت المخاوف لتتصاعد في إسطنبول، وتجدد الحديث عن “الزلزال الكبير المنتظر”. الزلزال الذي شعر به سكان إسطنبول ومدن مجاورة مثل بورصة وتكيرداغ وتشاناكالي، تسبب بحالة ذعر واسعة، دفعت الملايين للخروج إلى الشوارع.
وسط تضارب التصريحات بين الخبراء، خرج البروفيسور الدكتور شنر أُشومزسوي بتصريحات حاسمة خلال مقابلة تلفزيونية على قناة A Haber، مؤكدًا أن ما يقدمه ليس توقعًا بل “معلومات علمية دقيقة”.
زلزال مرمرة الأخير وقع بالفعل
قال أُشومزسوي:
“هذا الزلزال هو الأخير من حيث الأهمية الكبرى في بحر مرمرة. لا يوجد خطر زلزالي كبير قادم لإسطنبول، وكل ما يُقال خلاف ذلك ليس مبنيًا على دراسات ميدانية.”
وأضاف أنه أمضى سنوات في دراسة جيولوجيا منطقة مرمرة، واطلع على جميع المقاطع الزلزالية في المنطقة، مؤكدًا:
“أعرف قاع بحر مرمرة جيدًا، وصدع الجزر الذي يتحدث عنه البعض هو صدع ميت، وقد تمزق بالفعل في زلزالي عامي 1766 و1912.”
صدع كومبورغاز هو الوحيد الذي يحمل خطرًا
بحسب أُشومزسوي، فإن الخطر الوحيد الحقيقي كان في صدع سيليفري–كومبورغاز، وهو صدع طوله 30 كيلومترًا فقط، وقد شهد زلزالين متتاليين بقوة 5.9 و6.2 درجات، مما يعني أنه “فرّغ الطاقة الزلزالية المخزنة فيه، ولا يُتوقع حدوث زلزال كبير في هذا الصدع بسبب ضحالته.”
وأوضح أن البعض يتحدث عن زلزال بقوة 8 درجات، ثم يخفضون الرقم إلى 7.8 ثم 7.6 وأخيرًا 7.4، معتبرًا أن هذه تخمينات بلا أساس ميداني، وأضاف:
“لحدوث زلزال بقوة 7.2 درجات نحتاج إلى صدع طوله 350 كيلومترًا، وهذا غير موجود في مرمرة.”
“هناك من يتحدث دون أن يرى صدعًا واحدًا على الأرض”
انتقد أُشومزسوي بعض الخبراء الذين يصدرون توقعاتهم من المكاتب دون نزول ميداني، قائلاً:
“أنا أتحدث بناءً على معرفة جيولوجية حقيقية، وهناك من يُدلون بتصريحات دون أن يروا صدعًا واحدًا على أرض الواقع. ما يميزني هو الانضباط العلمي، ومعرفتي الدقيقة بهذه المنطقة.”
وأشار إلى أنه سبق وأن حذّر من صدع سيليفري في محاضراته قبل سنوات، مؤكدًا أن تسلسل الزلازل الأخيرة يثبت دقة دراسته:
“كُسر أولًا صدع بطول 50 كيلومترًا في زلزال 5.7، ثم في زلزال 6.2 تمزق جزء آخر بطول 100 إلى 200 كيلومتر، وفي النهاية تمزق الجزء الأخير بطول 10 كيلومترات، ليكتمل زلزال 5.9.”
“لا زلزال قادم نحو إسطنبول… والخطر في مكان آخر”
اختتم أُشومزسوي تصريحاته بتوجيه الأنظار نحو مناطق أخرى يجب الانتباه إليها، مؤكدًا:
“القلق الحقيقي الآن ليس في إسطنبول، بل في منطقتين: الأولى بين إزمير/كارابورون وكتاهية، والثانية في توكات/كازوفا. الزلازل المحتملة القادمة لن تضرب إسطنبول.”